محمد بن سلام الجمحي

مقدمة المحقق 140

طبقات فحول الشعراء

اسمه موضوعه أو محتواه ؟ من العجيب الذي لا ينقضى منه العجب ، أنه منذ أحدث الأستاذ السيد صقر هذا « النقب » في الحائط ، لم يسأل أحد من النقاد نفسه هذا السؤال ، مع أنّ الداعي إليه دان منه على طرف الثمام ، كما يقولون . وذلك أن السبب الرابع ، قد جعل هذه الأسباب الثلاثة الماضية محدّدة كلّ التحديد ، والألفاظ العربية التي استعملتها قبل ذكر هذه الأسباب الثلاثة ، وبعد السبب الرابع ، توجب على كلّ من يفهم العربية ، التي يقال إنها : « تعلم العقل » ، أن يسأل نفسه هذا السؤال . ولكنها غرائب هذا الزمان الذي نعيش فيه ، والذي يتحكم في سلب العقل أهم قواه ، وبذلك تبطل خاصة العربية التي كانت « تعلّم الناس العقل » . وأنا أعيد هنا نقل السبب الرابع الأخير ، كما جاء في مقدمة الطبعة الأولى من الطبقات ( ص : 35 ) ، قلت : وآخرها ( أي آخر الأسباب الداعية للعدول عن المشهور : « طبقات الشعراء » إلى ما وجدته مكتوبا على ما كتبته بخطى من « مخطوطتى » التي أردت نشرها في سنة 1951 ، والتي كنت كتبتها في سنة 1925 ، ثم ضاعت المخطوطة ، ولم يبق إلا ما نقلته منها ) . « وآخرها : أنى رأيت على نسختي التي نقلتها بيدي هذا العنوان : طبقات فحول الشعراء » ، فلست أدرى بعد هذا الزمن الطويل أكانت هذه الكلمة في الأم العتيقة ( أي التي ضاعت وغابت عنى ) ثم نقلتها كما هي ، أم تراني كتبتها من عندي ؟ وأنا أرجّح الأوّل ، لأنى كنت يومئذ صغيرا